ابن الجوزي

344

زاد المسير في علم التفسير

أحدهما : أنه نسخ [ حد ] القذف وإسقاط الشهادة معا ، وهذا قول عكرمة ، والشعبي ، وطاووس ، ومجاهد ، والقاسم بن محمد ، والزهري ، والشافعي ، وأحمد . والثاني : أنه يعود إلى الفسق فقط ، وأما الشهادة ، فلا تقبل أبدا ، قاله الحسن ، وشريح ، وإبراهيم ، وقتادة . فعلى هذا القول انقطع الكلام عند قوله : " أبدا " ; وعلى القول الأول وقع الاستثناء على جميع الكلام ، وهذا أصح ، لأن المتكلم بالفاحشة لا يكون أعظم جرما من راكبها ، فإذا قبلت شهادة المقذوف بعد ثبوته ، فالرامي أيسر جرما ، وليس القاذف بأشد جرما من الكافر ، فإنه إذا أسلم قبلت شهادته . والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين " 6 " والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين " 7 " ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين " 8 " والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين " 9 " ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم " 10 " قوله تعالى : * ( والذين يرمون أزواجهم ) * سبب نزولها أن هلال بن أمية وجد عند أهله رجلا ، فرأى بعينه وسمع بأذنه ، فلم يهجه حتى أصبح ، فغدا على رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقال : يا رسول الله : إني جئت أهلي ، فوجدت عندها رجلا ، فرأيت بعيني وسمعت بأذني ، فكره رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ما جاء به ، واشتد عليه ، فقال سعد بن عبادة : الآن يضرب رسول الله هلالا ويبطل شهادته ، فقال هلال : والله إني لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجا ، فوالله إن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يريد أن يأمر بضربه نزل عليه الوحي ، فنزلت هذه الآية ، رواه عكرمة عن ابن عباس . وفي حديث آخر أن الرجل الذي قذفها به شريك بن سحماء ، وأن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال لهلال حين قذفها : " ائتني بأربعة شهداء ، وإلا فحد في ظهرك " ، فنزلت هذه الآية ، فنسخ حكم الجلد في حق الزوج القاذف .